موضوع الجائزة

الجائزة السنوية لمؤسسة إلياس مرقص للثقافة والتنوير

The Annual Award of the Elias Morcos Institution for Culture and Enlightenment

المادة (1): التعريف بالجائزة السنوية لمؤسسة إلياس مرقص للثقافة والتنوير وأهدافها

الجائزة السنوية لمؤسسة إلياس مرقص للثقافة والتنوير؛ جائزة سنوية تمنحها مؤسسة إلياس مرقص للثقافة والتنوير مرة كل عام؛ ويقتصر التنافس فيها على البحوث التي تتناول الموضوع الذي تطرحه المؤسسة سنويًا انطلاقًا من المفاهيم والأفكار التي تناولها إلياس مرقص، بما يهدف إلى تعميقها، وتجذيرها، وشرحها، ونقدها، وتطويرها.
وتهدف الجائزة إلى تشجيع المثقفين والباحثين من المنطقة العربية، على البحث العلمي في القضايا والإشكالات التي تهم صيرورة تطور المجتمعات العربية وبنيتها وتحولاتها ومساراتها، وتعميق البحث في مجال الفكر والفلسفة خصوصًا، وكشف وحلّ المعضلات الفكرية السياسية التي يطرحها الواقع العربي في أحيازه كافة من موقع تحليلي نقدي.
لم يختم إلياس مرقص شيئًا ولم ينهِ شيئًا، لكنّه بدأ وفتح واقترح مبادئ وأسسًا قابلة للبناء عليها، وتطمح الجائزة إلى تحريض عملية البناء عليها.

المادة (2): اسم الجائزة

إلياس مرقص مفكّرٌ، وفيلسوفٌ سوريٌّ من روّاد المُفكِّرين العرب، وهو ابن مدينة اللاذقية في سورية (1927-1991). تأتي تسمية الجائزة باسم “إلياس مرقص” محاولة لردّ الاعتبار لهذا المفكر الكبير من جهة، وللإعلاء من شأن الفكر النقدي في وجه الأيديولوجيات الشمولية المنتجة للاستبداد والتطرف في آن معًا من جهة ثانية. كان مرقص يرى نفسه مناضلًا من أجل الحقيقة أكثر ممّا كان يرى في ذاته مناضلًا سياسيًّا.
يعدّ إلياس مرقص من المفكّرين العرب القلائل الذين أطلقوا عملية عقلنة الفكر العربي المعاصر وتحديثه، وحاولوا إخراجه من أسر النقائض، من نوع: حداثة/ تقليد، أصالة/ معاصرة، عروبة/ إسلام، دين/ دولة، شرق/ غرب، مادية/ مثالية… إلخ، متجاوزين الصراعات الأيديولوجية التي وسمت الحياة الثقافية والسياسية العربية، ومتجاوزين كذلك حدود التمذهب والتحزب بنقد جميع “المذاهب” نقدًا ذهب إلى أساسات بناها المعرفية والفكرية والأيديولوجية، بدلالة مشروع نهضة الأمّة وتقدّمها ووحدتها، وبأدوات تحليل حديثة أحسنوا فحصها ونقدها وشحذها، ونزعوا عنها طابعها الأيديولوجي، وعن المفاهيم والمقولات ومفردات اللغة طابعها الرمزي.
كانت دعوته إلى الانتقال من الرؤية الأيديولوجية إلى الرؤية الواقعية تعني نزع صفة القداسة عن الأشخاص والعقائد، والانتصار للإنسان والحرية؛ وتعني أيضًا الذهاب نحو الارتقاء بالكتل البشرية الهامدة التي يعطلها التأخر والاستبداد إلى مستوى أمة وشعب ومجتمع حديث، وذلك بالانتصار للإنسان والديمقراطية وسيادة الشعب وبناء دولة الأمة، دولة المواطنة.
ركّز مرقص على مسألتين قد تبدوان متناقضتين، الأولى هي المجتمع الذي تشكّل ولادته أهمّ حدث في التاريخ بعد حدث ولادة النوع البشري، لكنّ المجتمع هو أفراده، فكما يكون الأفراد يكون المجتمع، “كلّ فرد من أفراد المجتمع هو خاصّ، وبما أنّ هؤلاء الأفراد في علاقة، فثمّةَ بينهم عام مشترك، هذا العام هو جوهرهم، إنّه المجتمع السياسي والدولة”. والمسألة الثانية هي الاختلاف، والمجتمع الذي يلغي حرّية الأفراد واستقلالهم وذاتيتهم إنّما يلغي حرّيته واستقلاله وذاتيته، إنّ إلغاء الفرد والخاصّ هو إلغاء للعام. وهذه المسائل الثلاث (المجتمع- الفرد- الاختلاف) هي مساهمة مرقص، بل اكتشافه بالنسبة إلى الفكر العربي المعاصر.